جلال الدين السيوطي

188

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

ولا يوقف إلا على ما كان على حرفين ، واستدل للمذهب الثاني بحذف الهمزة وصلا ، وأجيب بأنها وصلت تخفيفا ، وبأن العامل يتخطاها ، ولو كانت في الأصل كقد كانت في تقدير الانفصال ولم يتخطها ، وأجيب بأن تقدير الانفصال لا يترتب على كثرة الحروف ، بل على إفادة معنى زائد على معنى المصحوب ، ولو كان المشعر به حرفا واحدا كهمزة الاستفهام . وعدم الانفصال يرتب على إفادة معنى ممازج لمعنى المصحوب كسوف ، وبأن التنكير مدلول عليه بحرف واحد وهو التنوين ، فوجب كون التعريف كذلك ؛ لأن الشيء يحمل على ضده كما يحمل على نظيره ، وأجيب بأنه غير لازم ، بل الاختلاف بها أولى ، وإن سلم فشرطه تعذر الحمل على النظير . قال أبو حيان : وهذا الخلاف لا يجدي شيئا ، ولا ينبغي أن يتشاغل به . وقد تخلفها أم في لغة عزيت لطيّء وحمير ، قال ابن مالك : لما كانت اللام تدغم في أربعة عشر حرفا ، فيصير المعرف بها كأنه من المضاعف العين الذي فاؤه همزة جعل أهل اليمن ومن داناهم بدلها ميما ؛ لأن الميم لا تدغم إلا في ميم ، قال بعضهم : إن هذه اللغة مختصة بالأسماء التي لا تدغم لام التعريف في أولها نحو : غلام وكتاب بخلاف رجل وناس . قال ابن هشام : ولعل ذلك لغة لبعضهم لا لجميعهم بدليل دخولها على النوعين في قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « ليس من امبر امصيام في امسفر » « 1 » أخرجه أحمد ، وقول الشاعر : « 220 » - يرمي ورائي بامسهم وامسلمه ( ص ) فإن عهد مصحوبها بحضور حسي أو علمي فعهدية ، ويعرض فيها الغلبة واللمح ، وإلا فجنسية ، فإن لم يخلفها كل فلتعريف الماهية ، أو خلفها حقيقة فللشمول ،

--> ( 220 ) - البيت من المنسرح ، وهو لبجير بن غنمة في شرح شواهد الشافية ص 451 ، 452 ، وشرح شواهد المغني 1 / 159 ، واللسان ، مادة ( خندم ، سلم ، ذو ) ، والمؤتلف والمختلف ص 59 ، والمقاصد النحوية 1 / 464 ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 143 ، والجنى الداني ص 140 ، وشرح الأشموني 1 / 72 ، وشرح عمدة الحافظ ص 121 ، انظر المعجم المفصل 2 / 832 . ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 23167 ) .